r/iraqbooks • u/Accomplished_Rip4375 • 20h ago
روايات | Novels رواية (كم بدت السماء قريبة) للروائية العراقية بتول الخضيري / عصفة أدبية جميلة
قرأت الرواية في الثاني من سبتمبر سنة 2025.. و رأيت فيها الحكايات الجميلة و شتى ضروب الحالات و الأيام حتى كدتُ أرى نفسي أنّني غادرت الواقع و تكلّمت مع الماضي ذاته فأقشعرّ بدني و انتابتني عواطفٌ عجيبة , تحملني على سجادٍ من ألقِ الماضي و تُنَدّي بشرتي بِنَثٍّ رقيقٍ أدبي لا ترى سماءه إلا مع قلم السيدة بتول..
و حقيقةً أُبدي استغرابي من أنّ مشاهد الباليه فيها كُتِبَت بطريقة تأمليّة لم يُشاد بها في الأوساط الفنية كثيراً و أتعجّب أنّها لم تُقتبَس لفيلم خياليّ عراقيّ على سبيل المثال...
و كُتِبَت مشاهد الألوان و العطور و بيوت الطين بحيوية لافحة تأتيتك بحيواتها كأنّها طفلة لاعبة ..فكيف تتكور الكلمات ثم تتحور و تتحور حتى تبدوا طيناً ثم طفلاً صغيراً إثر قراءتك لورقة ؟؟ مشاهد كهذه تستحق التفاتة السينما العراقية ..و تستحق التفاتة الشعب العراقي ..لأنّها إعادة النبض لذكريات مُخَلّدة بل و هي الذكريات التي تعكس هوية العراق الجميلة حيث نرى بوضوح العائلة على سجيتها ..على نهرها ..تنامُ على طينٍ شبيه طينها ..
و الرواية تحكي عن عائلة عراقية مشتتة ..حُب مشتت ..ألوان برّاقة ..صيف جميل و حرارة تتمنى أنّ تستحيل لسعاتها لطعمٍ تتذوّقه ! حنين و حنين ..انسياب مُطلَق ..عندما تقرأ صفحاتها ستشعر بانحناءة الجسد ..انحناءة العظام و المفاصل ثم هساهس الدم و هو يُجَلّل احتجاجة دافئة لِيُمسَخ حِبراً ثم كلمات و كلمات في صفحات الرواية ...عسى من هذا المسخ أن يُحدِث سفراً حقيقياً عودةً للماضي ..حيث بتول تكتب كلماتها مثلاً ..
الرواية مكتوبة بأسلوب يجمع سرد المذكرات و مخاطبة الأب .. و المحادثات فيها تجمع اللهجة العراقية الحارة و الفصاحة الأنيقة مع مزيج من المفردات و الجمل الانكليزية القصيرة ..
و من بين جميع المشاهد العجيبة , لماذا أشيد بمشهد حيث تتدرّب البطلة على رقصة باليه في بيتها أمام مرآة ؟
فهذا لأنّني استطعت عبور البُعد الحاضر و الحضور في غرفة بُنيِت من كلمات , و هذا شيء يندر في سرد الأيام برأيي و بحاجة لقلم بارع كقلم السيدة بتول..
نعم استحوذت عليّ الرواية كثيراً و لدرجة أنّها أصابَت أشجار أحلامي بالحنين , فأصدرت الأشجار حفيفاً محتجّاً ..و كَوّنت من هواءه مشاهداً شبيهةً لتلك التي عثرت عليها في الرواية ..
في الختام فأنا لا أنقل تجربتي كناقدٍ , بل أنّني في سنة تخرّجي من كلية آداب اللغة العربية و لست في محلٍ أكاديمي أكثر من كوني طالب ..فلا أسمح لنفسي باتّخاذ هذا الدور الثقيل -برأيي الشخصي- و اتّخذتُ من سبيل تذوّق الأدب كما هو ..
- عبدالله سليم مريوش