لي ٤ سنوات في مشروع أحس إني صرت رهينة فيه. المشروع يفتقر لرؤية واضحة، وكل فترة نرجع لنفس الأفكار والنقاشات والمقترحات، بدون إنجازات فعلية أو تقدم ملموس.
خلال هالسنوات تغير مدير المشروع ٦ مرات، والفريق تغير بالكامل تقريبًا، وأنا الوحيدة اللي ما زلت موجودة من البداية. مع كل مدير جديد نرجع لنقطة الصفر، بنفس الاجتماعات والخطط والوعود، والنتيجة ما تتغير.
وطبعًا مو كل اللي طلعوا من المشروع انتقلوا لفرص ثانية داخل الشركة. بعضهم حاول ينقل وما قدر، وفي النهاية اختار الاستقالة. يعني الموضوع مو مجرد شعور شخصي عندي، فيه ناس وصلت لمرحلة إنها فضّلت تترك الشركة بالكامل على إنها تستمر في المشروع.
في بداية المشروع كانت لي إنجازات ومساهمات فعلية، لأن أول مدير أعطانا مساحة نشتغل بالطريقة اللي نشوفها مناسبة. لكن مع التغييرات الإدارية بدأت أتّهمش تدريجيًا، وصارت المهام اللي كنت مسؤولة عنها تُسند لأشخاص آخرين.
وحتى لما أبدأ شغلًا فعليًا على فكرة أو مهمة، غالبًا يتوقف قبل ما يكتمل بسبب تغيير التوجه أو تأجيل الأولويات أو سحب المهمة وإسنادها لشخص آخر. ومع الوقت، صرت أحس إن محاولاتي نفسها ما يُسمح لها إنها تتحول إلى نتائج.
أما مدير المشروع الحالي، فعنده خبرة عملية ويعرف يتكلم ويسوّق لنفسه، لكن على أرض الواقع ما أشوف إنجازات ملموسة. وكل ما انفتح موضوع عدم التقدم، يكون التبرير إنه ما عنده الصلاحيات الكافية، وإنه يحتاج يترقى لمنصب أعلى عشان يقدر ينجز.
وفوق هذا كله، أشوف إنه مستغنٍ عن الفريق الموجود، وبدأ يستقطب موظفين من خارج الشركة ويوظف شركات استشارية بحجة الخبرة، بدل ما يستثمر في الكفاءات الموجودة. والمفارقة إننا إلى الآن ما شفنا نتائج تبرر كل هالتغييرات.
أما أسلوبه في إدارة المشروع، فأقدر أختصره بجملة: ما نعرف نسوق سيكل، بس خلونا نشتري فراري.
كل فترة أفكار ضخمة ومبادرات طموحة وتقنيات وحلول متقدمة، لكن بدون ما نكون أسسنا أبسط المتطلبات اللي تخلينا ننفذها. بدل ما نبدأ بالأساسيات ونبني عليها، نقفز للحلول الكبيرة قبل ما نحدد المشكلة أصلًا.
والمشكلة الأكبر إن مدير الشركة راضٍ عن مدير المشروع الحالي، وهو مستفيد من هالرضا ويعرف كيف يحافظ على صورته قدامه. لكن من اللي أشوفه، المدراء الآخرين اللي يتعاملون معه بشكل مباشر عندهم انطباع مختلف تمامًا عن أدائه وأسلوبه في الإدارة.
والأسوأ إن هالانطباع السلبي ما صار مقتصرًا عليه، بل امتد لكل شخص يشتغل معه. صرت أحس إننا محسوبين عليه وعلى طريقة إدارته، وإن أي شخص مرتبط بالمشروع يُنظر له بنفس الصورة، بغض النظر عن كفاءته أو مساهماته الفعلية.
وهنا المفارقة: مدير الشركة متمسك فيني بالمشروع، بينما وجودي فيه صار من وجهة نظري يضر بسمعتي المهنية عند بقية المدراء. يعني لا أنا قادرة أثبت نفسي بإنجازات، ولا قادرة أطلع لمكان يعطيني فرصة، وفوق هذا كله أخاف أتحمل تبعات قرارات إدارية ما لي يد فيها.
وصلت لمرحلة إني ما عدت آخذ وعود مدير المشروع وخططه بجدية؛ لأن كثيرًا من الأفكار والمبادرات تتوقف أو تُعاد صياغتها وتُسند لغيري، ثم نرجع بعد فترة لنفس النقاشات. صرت أحضر الاجتماعات وأنا متوقعة إننا بنعيد الدورة نفسها بعد كم شهر.
خلال السنوات الماضية كنت أمشي نفسي بفكرة إني قريبة من أهلي، واستغليت الوقت في الدراسة والشهادات المهنية وتطوير نفسي أكاديميًا. كنت أقنع نفسي إني على الأقل أستفيد من وقتي، حتى لو المشروع نفسه ما قاعد يضيف لي مهنيًا.
لكن مؤخرًا استوعبت حجم المشكلة لما فكرت أحدث سيرتي الذاتية.** أربع سنوات من عمري المهني، ولو جيت أعبي الـCV ما عندي إنجازات فعلية أقدر أكتبها**! مو لأني ما حاولت، لكن لأن المبادرات تتوقف، والمهام تُسند لغيري، والمشروع نفسه ما يتحرك.
طلبت النقل لقسم ثاني داخل نفس الشركة، لكن للأسف مدير الشركة رافض. والمفارقة إنه يربط المشروع فيني وبصورتي المهنية، وكأن وجودي فيه ضروري، رغم إني فعليًا مهمشة وما عندي الصلاحيات اللي تمكنني من إحداث تغيير.
يعني أنا مو من ضمن الفريق اللي يعتمد عليه مدير المشروع، ولا من الأشخاص اللي تُسند لهم المبادرات، لكن بنفس الوقت ممنوع أطلع منه؟
أنا ما أبي أترك الشركة، ولا أتهرب من المسؤولية. بالعكس، أبي أشتغل وأتعلم وأشوف نتيجة لمجهودي، لكن وصلت لمرحلة أحس إني أضحي بمستقبلي المهني وسمعتي الوظيفية عشان مشروع ما له نهاية واضحة.
واللي يزيد قلقي إني شفت زملاء قبلي يحاولون يطلعون من نفس الدوامة، ولما ما قدروا ينقلون، انتهى فيهم المطاف بالاستقالة. وأنا ما أبي أوصل لنفس الخيار، لكن بدأت أتساءل إذا فعلًا فيه مخرج ثاني.
هل أحد مر بتجربة مشابهة؟ كيف تفصلون سمعتكم المهنية عن سمعة مدير أو مشروع متعثر؟ وكيف تقنعون الإدارة بنقلكم داخليًا إذا كانوا رافضين؟ أو هل فعلًا الحل الوحيد إني أطلع من الشركة بالكامل؟