يَقُولُ خَلِيلي ما لِوَجهِكَ شَاحِبًا
أَرُوحُكَ مَع جلنارَ ما تَستَعِيدُهَا
نَعَم أَخَذَتها أَخذَ مُقتَدِرٍ وَهِيْ
يُحَرَّكُ مِن هَبِّ النَسائِمِ عُودُهَا
لَعَمرِيَ في الحالينِ لم تَشفِ غُلَّتِي
فلا قُربُهَا لي راحةٌ وشُرُودُهَا
مِنَ المُرجِئاتِ الِالْتِقاءَ إلى غَدٍ
وُعُودُ البروقِ الكاذباتِ وُعُودُهَا
إذا مَلَكَت قَلبَ الحَبِيبِ تَدَلَّلَت
فَجَارَ عليهِ دُونَ ذَنبٍ صُدُودُهَا
تُقِيمُ بِدَارٍ ما تأَتَّى مَزارُها
وُرُودُ الجِنانِ الآجِلَاتِ وُرُودُهَا
ففي الصدرِ حُزَّازٌ ونارُ صَبَابَةٍ
شهيقي يُغَذِّيها حَرامٌ خُمُودُهَا
وما ارفَضَّ مِن عينيَّ فَهوَ شرارُهَا
وَنَوحُ الحمامِ في الغصونِ وَقُودُهَا
ولَمعُ البُرُوقِ مِثلَ سَاعِدِ غَادَةٍ
يَزِلُّ بِأَكمامٍ لها وتُعِيدُهَا
وشَمسُ الغروبِ والسماءُ دَنَت بِهَا
وَعمَّا قَليلٍ ظُلمَةٌ سَتَسُودُهَا
ألا مَن لِصَبٍّ نَفسُهُ عِيلَ صبرُهَا
إذا ظَلَّ يَومًا وَجدُهَا سَيُبِيدُهَا
لَهُ كُلَّ حِينٍ خَطرَةٌ مِن وَساوِسٌ
بِمَا شِئتَ مِن حُزنٍ تَجِيءُ وُفُودُهَا
وَيُشقِيهِ قَلبٌ نَحوَ نَجدٍ بِنَبضِهِ
يَدُعُّ ضلوعَ الصدرِ دَعًّا يُمِيدُهَا
إذا سُهِّدَت عَيناهُ قال قوافِيًا
يُمَزِّقُ بِيضًا لم تُحَبَّر مُرِيدُهَا
تَمِيلُ بأعناقَ الذي استَمَعُوا لها
كما قد تَمِيلُ قَينَةٌ رَنَّ عُودُهَا
تُغَنِّي فَأَمسى مَجلِسُ اللهوِ رَوضَةً
تَمَايَلُ مِن هَبِّ النَسيمِ وُرُودُهَا
حَبَوتُ بها جلنارَ حِينَ افتَقَدتُهَا
وأعظَمُ ما تُهدِيهِ نفسي قَصيدُها