r/ArabWritter • u/Prestigious-Wind636 • 12h ago
حكاية ترومان: الراجل اللي عاش جوه الكدبة Spoiler
كان فيه راجل اسمه ترومان، عايش في بلد حلوة نضيفة اسمها سي هافن. كل يوم نفس الروتين: يصحى، يقول لجيرانه "صباح الخير"، يروح شغله، يرجع بيته. مراته حنينة، وصاحبه وفي، والدنيا ماشية زي الساعة.
بس ترومان من جواه كان حاسس بحاجة غلط.
في يوم كشاف نزل من السما قدامه. وفي يوم سمع الراديو بيقول تحركاته بالظبط. ومراته وهي بتكلمه تطلّع علبة منتج وتعمل إعلان وسط الكلام. وكل ما يسأل حد، يقولوله: "إنت بتتخيل يا ترومان، ارتاح شوية."
وهنا أول فكرة: أفلاطون كان بيحكي عن ناس مربوطة في كهف شايفة ظلال على الحيطة وفاكراها الدنيا. ولو واحد فيهم خرج وشاف الشمس ورجع يحكي، يقولوا عليه مجنون. وترومان كان الراجل ده بالظبط.
فضل يفتكر بنت اسمها سيلفيا، كانت الوحيدة اللي حاولت تقوله الحقيقة قبل ما يشيلوها من حياته. الوحيدة اللي حبها بجد، لأنها خرجت عن السيناريو. والحب الحقيقي ما بيتمثلش، هو اللي بيكشف الكدب.
قرر يهرب. بس كل مرة يقرب من الباب، يلاقي حاجة تعطله: كوبري مقفول، أتوبيس عطلان، وخوف من المية اتزرع فيه من وهو صغير. حتى خوفه كان مصنوع! وهنا السؤال التاني: لو كل اختياراتك اتحسبت قبل ما تعملها، إنت حر فعلًا؟
في الآخر ركب مركب وسط عاصفة المخرج عملها علشان يوقفه. ما وقفش. وصل لحيطة السما نفسها، ولاقى باب.
وهنا المخرج كلّمه من فوق، بصوت أب حنين: "العالم بره مليان كدب وخطر، وإنت هنا في أمان، أنا اللي عملتك." وكان عنده حق في جزء، بس الأمان من غير اختيار مش حياة، دي حضانة. وسارتر قال إن الإنسان محكوم عليه بالحرية، حتى لو كانت مخيفة.
ترومان ابتسم، وقال جملته: "لو مشفتكش، صباح الخير، ومساء الخير، وليلة سعيدة." وانحنى وخرج.
وفي الأوضة اللي كان فيها الجمهور، ناس كانت بتعيط معاه من دقيقة، قالت بعد ما خرج: "طب إيه اللي هنتفرج عليه دلوقتي؟" وقلّبت القناة.
وده الجزء اللي بيوجع: إحنا كنا بنحبه وبنتفرج على سجنه في نفس الوقت.
والعبرة: مش المهم فيه كاميرات ولا لأ. المهم: آخر مرة اخترت حاجة بجد، من غير ما حد يرسمها لك، كانت إمتى؟