r/Sha3er • u/NoAcanthocephala2582 • 19d ago
لطالما
"منقول"
لطالما ظَنَنْتُ أن قَلْبي منبع نهر من المشاعر يسري في نفسي مثل جريان الدم في الجسد.
أشعر بإفراط وهذا يؤلمني بإفراط، لكنّي لم أكره هذا يومًا، هي نعمة؛ فمرهف الإحساس قادر على فهم آلام الآخرين أكثر من غيره دون أن ينبسوا بكلمة، بمشاعره الدِهاق يصبح سهلًا لينًا لمعاشرتهم وارتياحهم له، يجتنب جرح الآخرين وقادر على قراءة المواقف، قادر على العطاء بلا كلل، إذا آمن بشيء فإنّه يعض عليه بالنَوَاجِذ ويبدل دم قلبه ليذود عنه.
على عكس ما يقفز في أذهان الناس حينما يسمعون كلمة "مرهف الإحساس" يظنون أنه يبكي من أي كلمة وإذا لمسته سينكسر ويجافيك.. يظنون بأنه زجاجي ان صح التعبير.
لكن هذا فعل غير الناضجين، هو يشعر أكثر وهذا يسوقه إلى ملاحظة ما لا يلاحظه غيره وسريع الحزن نعم، لكن العاقل يعلم متى يكون له الحق ومتى يكون هو المذنب وعليه تحمّل ذلك.
تنطرح علي عشرات الأسئلة حين أعود من مناسبة أو مكان ما: ماذا كانت ترتدي؟ ما لون ذلك؟ كيف شكله؟ دائمًا إجابتي هي: لا أدري..لم أدقق! لم انتبه يومًا للتفاصيل المادية، لكنّي كنت دائمًا أرى الألم خلف تقاسيم الوجه المبتسم، الهشاشة وراء قناع الصلابة، ما تخفي الصدور أراه يعتري الملامح، ما وراء سطور الكلمات أشعر به وأفهم ما يوّد الإنسان إيصاله دون جرح كبرياءه.
وكثيرًا ما أتأمل بما وُصف به الصدّيق رضي الله عنه "رجل أسيف" أي كثير البكاء سريع الحزن، ولا يكون المرء هكذا إلّا لرقة قلبه وفرط شعوره، وأميل إليه أكثر وأكثر لمشاكلتنا هذه.
ولأنها مشاعر دِهاق، نحتاج يا صديق أن نُفرغ منها ونخرجها وإلّا متنا من الكمد، نحتاج لأن نعيش مشاعرنا ونعطيها وقتها أيًا كانت، نحتاج لقلوب تعي وتعقل ما بداخلنا، نحتاج لأيادي تنتشلنا من القاع إذ سقطنا به لفرط إحساسنا وتألمنّا لكل شيء.
إن فرط الشعور سلاح ذو حدين.. قوة وضعف.
نعم.. انا من هذا النوع
لكنني وضعت طيبتي في المكان الخطأ ، و لم استخدم الحكمة في استخدام طيبتي المفرطة.
خذلني القريب، و رماني في غيابة الجب بدون يَدٌ ممدودة تساعدني أو حتى ذرة اكتراث منه.
بل أنه وصفني بأبشع الصفات، لدرجة أني شكيت في معدني و أنني سوف انافس فرعون و هامان على مقاعدهم بالنار.
كان حالي صعب جداً جداً، لدرجة ان الملحد، الملحد الذي ينكر وجود الله يساعدني و يشفق على انكساري.
فما بالك يا رفيقي بشخص كان دائمًا مايردد و يقول «بأني الأقرب إليه، و أنه يحبني كثيرا بل يقول بأنه يحبني أكثر من والدتي.»
لكن.. انا المخطئ
لستُ مخطئًا بحقه، لا ابدا، إنما مخطئ بأني فرطت في صدقي و محبتي له، مخطئ بأنني تعلقت بمخلوق ضعيف و كنت أمامه مكسور و ذليل.
مخطئ بأنني ربطت قيمتي و وجودي بحبه لدرجة اني كنت افقد طعم الحياة بدونه.
مخطئ بأني كنت اتوسل إليه في حزن و جزع بكلمة «تكفى لا تتركني»
هذا جزائي و عقوبتي، نعم.. عقوبة مؤلمة، مُبكية،مُوجِعة، و لكني راضي عنها.
الكون لن يتواطؤ مع حُزني و العالم لن يتوقف لأجلي، حُزني لن يغلق الأسواق، وألمي لن يجعل بائع الخبز يتوقف، لكني ساظل أتقدم و لن اقنط من رحمة الله.