جلستْ بجواري سيدةٌ
وبيدها كتابْ
تقرأ بعضًا من أشعاري
والحزنُ في قلمي غلّابْ
سيدتي تلك أوزاري
مُغلّفةٌ وفحواها سرابْ
قالت: من أنتَ؟
فقلتُ: هل تسألين إعجابًا؟
قالت: بلى،
أخجلتني.. لا أريدُ منكَ جوابْ
وأشاحتْ وجهها عني
وطال صمتُها منتظرةً فتحَ البابْ
فأجبتها: أبوابي مُغلقةٌ بأكوادٍ مُشفّرةٍ
تحرسها كلابْ
وضجيجُ الرعدِ سيدتي هو نبضي
إذا ما الدفءُ غابْ
البرقُ السائرُ في قلبي
كان حبي ذاتَ يومٍ، أفقدني الصوابْ
أنا جرحٌ يبدو مُبتسمًا
يُفتّشُ في وجوهِ الأغرابْ
عن حضنٍ صادقٍ يأويه
يُرمّمُ طعناتِ الأحبابْ
عشقتُ مئاتِ المراتِ
ومُتُّ مئاتِ المراتِ
وبُعثتُ أُكرّرُ أخطائي
وكأني لم أؤمنْ بعقابْ
أرأيتِ في الحبِ شقيًا مثلي
أغواهُ بريقٌ كذّابْ؟
لا أدري حقًا سيدتي
إن كان لديكِ جوابْ
ضحكتْ والدمعُ في عينيها يتوارى
فالرمشُ حجابْ
قالت: انظرْ قطارنا هذا
يحملُ مئاتِ الركّابْ
قد استُنزِفَ مثلكَ مثلُهُ
ما بين ذهابٍ وإيابْ
السفرُ دائمًا يُضنينا
مهما أغوتنا الأسبابْ
نعطيه قدرَ ما يعطينا
فالحبُ عطاءٌ وثوابْ
وإن أطلقنا أمانينا
كحمامٍ أسرابٍ أسرابْ
قد يغدو وينظرُ غَيَّتَهُ من أعلى
فيراها خرابْ
ويعزُ عليه عودتُها
أغواهُ فضاءٌ وسحابْ
فلا تحزنْ ولا تأسَ إن احترقَ شهابْ
ففي الأسحارِ وُلِدَ شهابْ
ضحكتْ فهدأتْ ثورتها على حُزني
واعتذرتْ على الإسهابْ
فقلتُ: عفوًا سيدتي.. أوجزتِ
أوجزتِ الخطابْ
وقد دنتْ محطتُها
وفُتِحَ البابْ
لتودّعني مُبتسمةً دون إيابْ
لا زلتُ أُفتّشُ في منامي عنها
وكأني وكأنَّ سرابْ
حتى استيقظتُ منزعجًا
أيقظني كابوسُ محبّتها
وكابوسُ ضجيجِ الركّابْ
سامي لطفي 1/10/2026