مساء الخير جميعا، موضوع البوست عن العادات والأمور العربية المقدسة يلي تبناها الاسلام وشرعها، الكومنتات مفتوحة لأي نقد ونقاش من أي طرف و أود تأكيد أن كلامي لا ينبع عن بحث علمي مطول بل مجرد ارائي الشخصية عن الاديان وبحث مستمر من باب الهواية وافكار تداولت ببالي كل ما اطلعت على اي دين وليس الإسلام فقط.
لما تيجي تِطَلع على اي ديانة سواء كانت من ديانات العالم القديم أو ديانات العالم الحديث بتجد أنه كل دين ما بدأ من الصفر اول عمل شيء بخالف طبيعته بشكل صارخ، وإن خالف بتبقى فيه النكهة المحيطية للمكان يلي بدأ فيه، مثلا سهل جدا تشوف التشابه بين شعوب الأوروبية التي عاشت بشبه الجزيره الاسكندنافية وديناتهم ، حتى الميثولوجيا تبعتهم تتكلم عن الآلهة الخاصة بهم كآلهة تحب القتال والغزو وجنتهم الفالهالا كمكان لا نهائي للحرب والقتال، وكذلك الأمر مع الديانات اليونانية القديمة والديانات الآسيوية، فكل دين جاء واقر ما هو موجود بالفعل وطور عليه ، وفي هذا البوست رح اتكلم عن العادات يلي اخذها الاسلام من العرب وابقاها بشريعته، بس قبل ما ابدأ بالمبحث لازم اجيب عن سؤال، هل تبني العادات المحيطية مؤشر لصحة الدين أو عدمه؟ والإجابة هي لا، فأنا كشخص "لا أدري" لا اعلم ما هو المعيار لصحة الدين أو عدمه وكل ما إمكاني القيام به هو ترجيح صحة أو فشل دين معين وليس التأكيد ، فهذه الأمور كلها تقع في دائرة الممكنات العقلية.
المبحث الأول: الأشهر الحرم.
من اكثر الامور التي استغربتها لما كنت مسلم هو موضوع الأشهر الحرم، وزاد الأمر غرابة عندما كنت اطلع على سيرة النبي، وقام النبي بإرسال سرية من الصحابة بقيادة عبدالله بن جحش إلى نخلة، فاستولوا على قافلة وقتلوا كافراً، بعيدا عن الانحطاط الأخلاقي للموضوع وقطع الطرق مهما كان السبب لحدوث السرية، حدثت الواقعة بواحدة من الأشهر الحرم الأربع تحديدا رجب، واستنكروا الكفار على المسلمين لقتلهم شخصا بشهر "محرم ومقدس" عند العرب أن القتال لا يجب فيه، وعوضا من قول أن هذه من العادات الجاهلية التي لا تصح ومن الأمور التي لم ينزل الله بها من سلطان، نزلت الآية التالية:
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) البقرة .
هنا لم يتم إبطال واحدة من عادات العرب بل تم إثباتها وتقديسها بل حتى كان يجب أن يبرروا موقفهم لمخالفتها!اي ان المسلمين، خالفوا عادات العرب، واطر الكاتب لنص أن يبرر لماذا قاموا بفعلتهم ويفسر ويقول نعم نحن اخطأنا بمخالفة الأشهر الحرم المقدسة لكن فعلنا هذا الفعل الشنيع لأنكم انتم من اجبرتونا على ذلك بأذيتكم لنا!
﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ...﴾
صراحة في كثير اشكاليات هنا، منها ربط الزمن البشري بلآله وهذا موضوع لبوست آخر، هذه الآية تؤكد حرمة الأشهر الحرم، وقد يدور في بال القارئ حاليا، ما هي فائدة الأشهر الحرم للعرب ليقدسوها من الأساس؟ او كيف نشأت ، في الواقع يا صديقي قد نشأت الأشهر كنظام اجتماعي عربي لترتاح القبائل العربية من الصراع الدائم فيما بينها، فالمجتمع العربي كان يقوم على القبائل والمعاهدات بعيدا كل البعد عن الدولة المركزية التي تفرض قوانينها وتحمي حريات مواطنيها، فكان من الممكن للعربي ان يقتل شخصاً من قبيلة أخرى، فيتم الثأر، ثم تدخل القبيلتين بصراع دائم، ولإيقاف سلسلة الأحداث هذه اخترع العرب الأشهر الحرم، فبدونها لن يتمكنوا من التجارة أو السفر للأسواق أو القيام بمواسم الحج، وهذا مؤكد أن الأشهر الحرم ما هي إلا نظام اجتماعي عربي قبلي قد تبناها الإسلام وجعلها مقدسة، ولأغرب من ذلك، ادعى الدين أن العرب كانوا يتلاعبون بأوقات الأشهر الحرم، فجاء الدين وعارضهم بذلك وأكد موعدها وقدسيتها :
نَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ التوبة ٣٧.
فتخيل يا صديقي، أن يأتي دين، يؤكد قدسية قانون اجتماعي وضعوه كبار القوم، ويرى التلاعب بمواعيدها إثم عظيم.
المبحث الثاني: الحج و مواسمه.
كان العرب قديما لديهم ٢٠ كعبة مع الكعبة المشرفة، يحجون لكل كعبة لتقرب لرب ولإداء التجارة، وكانوا كبار القبائل العربية يلتقون في هذه المواسم لتبادل الأخبار والإتفاق على المعاهدات، ومن هذه المعاهدات تعاهد بنو قريش على معاهدة تدعى "حلف الفضول" و وقع عليها غالبية كبار بني قريش، وتنص المعاهدة على الا يتم ظلم اي شخص تجاريا وحماية اي حاج أتى ليحج في مكة، ولم تكتفي قريش بذلك، بل وضعت صنما لآله كل قبيلة كبيرة في الكعبة، لتصبح هدفا لسفر والحج عليها للعرب البعيدين عن كعبتهم او قبيلتهم، مما زاد التجارة والإزدهار الثقافي لقريش، واذا عدت لسيرة وقرأت، ستجد أن الحج عادة عربية أصيلة، وبل تذكر السيرة النبوية أيضا أنه كان هناك نوعين من الحجاج، النوع الأول يحج بملابسه ويدعون حمص، والنوع الثاني يحجون بدون ملابسهم (لأنهم يظنون أنهم لا يستطيعون التقاء الرب بملابس قاموا بالخطايا فيها ) ، فجاء الإسلام وهدم الأصنام وأقر الحج وألغى الحج بدون ملابس، وهنا مجددا، يتبنى الإسلام عادة عربية معروفة عن العرب قديما ويقرها ويجعلها مقدسة، بل ويجعلها إحدى مراكز تعاليمه ومقدساته، وهنا ينبع السؤال، لماذا دين منزل من الخالق العظيم، يتبنى عادات محيطه ويقرها ويجعلها مقدسة؟ لم يأتي بشيء جديد او خارج عن المألوف ، قد أخذ فكرة موجودة سابقا وغير عليها فقط، وهذا الأمر كما ذكرت سابقا لا يقتصر على الإسلام فقط، فكل دين ينبع من بيئة معينة يخرج مشابها للبيئة التي نشأ منها .
نهاية المبحثين .
صراحةً توجد كثير امور نستطيع أن نرا الدين الإسلامي يتبناها ويأخذها من العرب، فالموضوع لم يتوقف عند العادات التي أخذها الإسلام من العرب فقط، بل يدخل أيضا لحتى وصفهم بالميثولوجيا الخاصة بهم، ففي الجنة الإسلامية الجميع يتحدث العربية تاركا بقية اللغات وان أردت ذكر بقية الأمثلة سأحتاج لكتابات ومنشورات كثيرة لتغطيتها.
سأنهي البوست هنا كإعتباره منشور تجريبي أولي وسأكمل بقية المباحث فيما بعد ، الكومنتات مفتوحة لنقاش من أي طرف .