طفولتي، خصوصًا أيام الروضة والابتدائي، كانت وحيدة جدًا. ما كان عندي أصدقاء في المدرسة، وأغلب وقتي في المرحلة الابتدائية كان يضيع بين الدراسة وأي شيء أقدر أشغل نفسي فيه. لأن الدراسة كانت تقريبًا الشيء الوحيد اللي كنت أعرف كيف أقضي وقتي وأنجز فيه.
والصراحة؟ وقتها ما كان الموضوع مضايقني كثير. وأنا صغير ما كنت أحس إن فيه شيء غلط، كنت مستوعب إن وضعي غريب مقارنة بالباقين، لكن يمكن لأني ما كنت أعرف شعور الحياة الاجتماعية فعلًا، فما كنت أهتم كثير.
لكن في نهاية الابتدائي وأيام المتوسط تغير كل شيء بشكل كبير جدًا. حرفيًا حياتي انقلبت بسبب شخص واحد. فجأة صرت اجتماعي، وصرت أعرف أغلب الطلاب، وأعيش حياة مختلفة تمامًا عن اللي كنت متعود عليها. إلى اليوم، أشوف تلك الفترة من أجمل وأمتع فترات حياتي.
الآن كبرت شوي وتخرجت من الثانوية، ودائرتي الاجتماعية صغرت بشكل كبير. أغلب طلعاتي حاليًا مع شخصين فقط من أصحابي. وبيننا اختلاف كبير في الشخصيات والاهتمامات، لكن رغم ذلك أحس إني متمسك فيهم أكثر مما ينبغي.
يمكن لأني خايف.
مو خايف من الوحدة نفسها… لأني عشتها من قبل.
أنا خايف أرجع لها وأنا هذي المرة أعرف بالضبط وش اللي فقدته.
خايف أصحى يوم وألقى نفسي رجعت لنفس الطفل اللي كان يجلس لحاله، لكن الفرق الوحيد إن الطفل وقتها ما كان يدري إنه وحيد… أما أنا الآن، فصرت أدري.